
مقدمة
تتجسد قصص الأنبياء في التاريخ كعبر وعظات، حيث تحمل في طياتها معاني عميقة ودروس مستفادة للأجيال القادمة. واحدة من هذه القصص تتناول حياة النبي موسى عليه السلام، وما مر به شعب بني إسرائيل من معاناة وصبر تحت حكم فرعون، الذي كان في ذلك الزمان رمزًا للطغيان والظلم.
يوسف في مصر
بدأت القصة حين جاء يوسف عليه السلام إلى مصر، حيث أصبح عزيزًا على البلاد بعد أن تعرض لما تعرض له من مآسي. سعى يوسف للحفاظ على أهل بيته واستقدامهم، فانتقل بنو إسرائيل إلى مصر حيث استقروا. توفي يعقوب عليه السلام، وظل يوسف بالمنصب الرفيع حتى شهدت البلاد تغييرات كبيرة.
حين استعاد أهل مصر الأصليون حكمهم، واجهوا بني إسرائيل بموقف من الإذلال، حيث أذلهم فرعون وجعلهم عبيدًا في بلاده. في بداية حكمه، كان فرعون يظن أن لدي تأمين شعبي عليه كأعظم الملوك، لكن هذا الاعتقاد سرعان ما تغير حينما رأى رؤى فزعته.
الرؤيا المزعجة
في تلك الأثناء، رأى فرعون في منامه نيرانًا تخرج من القدس تحرق بيوت المصريين وتترك بني إسرائيل أحياء. فزع فرعون من الرؤيا، واستدعى الكهنة والسحرة لتفسيرها. قال أحدهم إن هناك رجلًا من بني إسرائيل سيخرج في المستقبل ليكون سببًا في هلاك ملكهم.
أوصى فرعون بقتل كل مولود ذكر من بني إسرائيل، لتفادي ظهور الشخص الذي سيتسبب في انهيار حكمه. بدأ هذا المرسوم الرأس القاسي للتخلص من أبناء بني إسرائيل، حيث كانت هناك فظائع حدثت بحق هؤلاء الأطفال الأبرياء.
معاناة بني إسرائيل
لسنوات طويلة، عانى بني إسرائيل تحت حكم فرعون الذي عُرف بالجبروت والظلم. فبمرور الزمن، تشددت أوضاعهم، حيث قتل الذكور واستُبيحت كرامتهم وذلوا. بينما كانت النساء في انتظار الحوامل يتألمون من الفزع، جاءت ولادة مميزة.
عمران، من سبط لاوي، وزوجته التي كانت حاملًا، كانت تخشى أن يولد لهم طفل ذكر في تلك السنة، مما أدى لزيادة توترها.
ولادة موسى
عندما ولد موسى عليه السلام، كان من الواضح أنه ليس طفلًا عاديًا، حيث أضاءت وجهه بالنور مما أثار الفزع والخوف في قلب والدته. ولم تكن تعرف كيف تدفع عنه القتل. اتختت بالتوجه لصنع تابوت، لتخفيه عن عيون الجنود.
عندما حان الوقت لترك الطفل في النهر، لم يكن لدى الأم خيار آخر، رغم صعوبة الأمر. تركته في النهر في صندوقه مرتبطًا بحبل، حيث كانت تأمل في أن يحميه الله.
موسى في قصر فرعون
وصل صندوق موسى إلى قصر فرعون، حيث فوجئت زوجة فرعون برؤيته. استعطفت زوجها أن يبقي عليه، ولم يعلم فرعون أن هذا الطفل سيكون يومًا ما خصمه وعدوه. أُخذ موسى ليكون في حضانة فرعون وزوجته، بعيدا عن عائلته الأصلية.
في قصر فرعون، عاشت أم موسى في حزن شديد، حيث كانت تشعر بفقدان ابنها. لكن الله عز وجل هيأ الأمور لجعل موسى بين القصر وبيت عائلته، حيث لم يكن يعلم فرعون وزوجته عن مصيره.
تتجلى هنا عظمة قدر الله وتصميمه في جعل موسى ينشأ في كنف فرعون، رغم محاولته لقتله.
الخاتمة
تمثل قصة موسى دروسًا حول الإيمان، والقدرة الإلهية في تغيير الأقدار. رغم أصعب الظروف، كانت هناك خطط إلهية تعمل خلف الكواليس. لقد أظهر الله عز وجل كيف أن الظلم لن يدوم، وأن مهما بلغت الصعوبات، فإن المخلصين سيحصلون على النصر في النهاية.
تستمر الأجيال في تلقي الدروس من سير الأنبياء، ويظل وعد الله بالنجاة والفرج حاضرًا عبر الأزمان.